السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

279

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ إلى آخر الآية ؛ تعدية يعلم بمن كأنها لمكان تضمينه معنى يميز ، والعنت هو الكلفة والمشقة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) بيان : قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، قال الراغب في المفردات : أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ، ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لأن أسماء الجماع ، كلها كنايات ، لاستقباحهم ذكره ، كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه ، انتهى ، وهو جيد غير أنه يجب أن يراد بالعقد علقة الزوجية دون العقد اللفظي المعهود . قوله تعالى : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ، الظاهر أن المراد بالأمة المؤمنة المملوكة التي تقابل الحرة وقد كان الناس يستذلون الإماء ويعيرون من تزوج بهن ، فتقييد الأمة بكونها مؤمنة ، وإطلاق المشركة مع ما كان عليه الناس من استحقار أمر الإماء واستذلالهن ، والتحرز عن التزوج بهن يدل على أن المراد أن المؤمنة وان كان أمة خير من المشركة وان كانت حرة ذات حسب ونسب ومال مما يعجب الانسان